الرضاعة والصوم – هل ممكن التوفيق بينهما؟

 

راي الشرع:

المرضع والصيام في شهر رمضان

ضابط صيام وإفطار المرضع

إن الضابط المأخوذ به هو من ثلاث جهات وهي:

أولا: الضابط الرئيس هو المرضع نفسها فهي أميرة نفسها، إذا كان الصيام يتعبها ويكون عليها شاق ويؤدي إلى نقصان الحليب عندها ، تستطيع أن تفطر.

ثانيا: إذا لم تستطع المرضع أن تصل إلى قرار عليها أن تستشير الطبيب المسلم الثقة المختص في حالتها، بمعنى، هل تستطيع الصيام؟ مدى تأثير الصيام على رضيعها وكمية الحليب ؟ مدى تأثير الصيام على الحالة الصحية لهذه الأم المرضع؟

ثالثا: تستشير مفتيا في حالتها بعد أن تعرض عليه وضعها الشخصي ورأي الطبيب في ذلك.

وبعد ذلك  عليها أن تسير وفق فتوى المفتي وهي:

 

 المرضع والصيام في شهر رمضان حالتين وهما:

الأولى : أن لا تتأثر بالصيام، فلا يشق عليها الصيام ولا يُخشى من الصيام على ولدها، من نقصان الحليب ، فيجب عليها الصيام ، ولا يجوز لها أن تفطر . ذكر أهل العلم أنه لا يحل للمرضع أن تفطر في نهار رمضان إلا للعذر، وهنا لا عذر لها.

الثانية : أن تخاف على نفسها ويشق عليها أو تخاف على ولدها إذا صامت من نقصان الحليب وخاصة في الأشهر الأولى للمولود ولا بديل له عن حليبها، فلها أن تفطر فإذا أفطرت للعذر وجب عليها قضاء الصوم ، لقول الله تعالى في المريض : ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ), وهي بمعنى المريض وإذا كان عذرها الخوف على الولد فعليها القضاء فقط عند بعض أهل العلم كذلك. وفي هذه الحال الأفضل لها الفطر، ويكره لها الصيام ، بل ذكر أهل العلم أنها إذا كانت تخشى على ولدها وجب عليها الإفطار وحرم الصوم .

لحديث أنس مرفوعا قال رسول الله : ( إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام) (سنن الترمذي وقال الالباني: حسن صحيح).

 

كتبه الدكتور خالد غنايم

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

ماذا تظهر البحوث

وفقا لبحوث اقيمت, تبين ان نساء سليمات اللاتي يرضعن اطفالا سليمين الذين ولدوا بالموعد (ابتداءا من اسبوع 37), حين تكون الرضاعة قد تاسست, يمكنهن الصيام دون تاثيرات سلبية على الام او على طفلها.

الصوم يؤثر على كمية الحليب وعلى تركيبه في اليوم الذي يلي يوم الصيام, ويمكن ان تشعر بذلك الام حتى في يوم صومها الاول. كمية الجليب ستعود وتتوازن في اليوم التالي حين ينتهي الصيام, ولا خوف على الحليب ان يجف. تركيبة الحليب المختلفة تبقى جيدة وكافية لتلبية احتياجات طفلك وهي ايضا ستعود وتتوازن بعد مدة قصيرة.

بسبب انخفاض كمية الحليب قد تشعري ان طفلك يريد ان يرضع لاوقات متقاربة اكثر. اذا كان الطقس حارا, وطفلك ما دون ال6 اشهر, الحليب بالنسبة له هو بمثابة مشروبه. اذا كنت ترضعين باليوم العادي 8 مرات(خلال 24 ساعة), اذا وقت الصوم, قد تحتاجين لارضاعه 10-12 مرة. اذا صمت يوما واحدا فقط, قد تشعري باليوم التالي ان الطفل لا يزال يرغب ان يرضع اكثر, هذا وضع طبيعي, وكما ذكر فانه سيعود كما كان خلال 24 ساعة.

انتبهي! مهم جدا ان لا تقللي من مرات الرضاعة وقت الصوم, لان الامر قد يؤدي الى احتقان الحليب المؤلم, انخفاض كمية الحليب, و\او التهاب الثدي.

قد تشعرين بالجفاف, الم في الراس, او ارهاق شديد. هذه الاعراض كلها طبيعية لامراة صائمة واكثر من ذلك لامراة صائمة مرضعة لانها تخسر سوائل اكثر. ممكن ان تقللي من احتمال اصابتك بهذه الاعراض اذا واظبت على شرب كميات سوائل اكبر قبل الصوم, اذا تواجدت في بيئة مكيفة وقت الصوم واذا قللت مجهودك الجسماني.

اطفال معرضون للخطر

كل الامور التي ذكرت اعلاه صحيحة طالما كانت الام وطفلها معافايين وهو قد ولد في الموعد والرضاعة قد تاسست. الصوم وقت الرضاعة قد يشكل تحديا لدى الاطفال الذين رضاعتهم محدودة (يتصعبون بالرضاعة او يزيد وزنهم بصعوبة). كل حالة حرجة اخرى تتطلب استشارة طبيب وشيخ لتعرفي اذا يجدر بك ان تصومي وكيف تفعلي ذلك. اذا خاف الطبيب من نتائج الصيام وتاثيره على الام وطفلها, يجدر به ان يعلمها بذلك, وان خافت الام لسبب ما من الصوم يفضل ان تستشير الطبيب ثم تفحص راي الدين في ذلك. المعلومات الطبية يجب ان تاخذ بعين الاعتبار الاهمية المثبتة لحليب الام لاطفالها. كذلك عندما تستشيري طبيبا لا تنسي ان تفصلي ما يلي:

  • عمر الطفل
  • كم طفلك متعلق بالرضاعة – يرضع فقط بشكل كامل, الرضاعة هي الاساس, يرضع كثيرا ام يرضع مرة هنا ومرة هناك (طفل رضع من قنينة عدة مرات لكنه يوميا يرضع فقط بشكل كامل يعتبر انه يرضع رضاعة كاملة)
  • وضع الرضاعة – هل تحاربين لارضاع طفلك كميته المطلوبة؟ هل هذا هو الوضع الاحدث؟
  • هل شرب مكملات الحليب من قبل
  • تجارب مسبقة لك صائمة وترضعين ان وجدت
  • حالات طبية للام او للطفل
  • هل يصعب عليك الصوم بغض النظر عن الحمل او الارضاع

 

 

اساس جهدك اذا يتمثل بان تتحضري جيدا للصوم, ولليوم الذي يليه وان توفري لنفسك الشروط الامثل لتمري الصوم بسلام.

 

بعض النصائح التي تساعدك ان تمري الصوم بسلام

 

اشربي كثيرا في الايام التي تسبق الصوم (وليس فقط في اللحظة الاخيرة).

كلي غذاءا بجودة عالية غني بالسكريات المعقدة (خبز, باستا, رز) وامتنعي عن الاغذية والمشروبات المدرة للبول مثل البقدونس, القهوة, والكولا.

احرصي ان تحصلي على مساعدة بايام الصوم, امك, حماتك, صديقتك…

قللي من الجهد الجسماني وقت الصوم. مفضل ان تحضري اكل وفعاليات مسبقا لاولادك الاخرين ان وجدوا.

كوني مستعدة لبعض الصعوبة المؤقتة في الليل او حين ينتهي كل الصيام, لذلك يفضل ان لا تملاي جدولك باعمال كثيرة. مكني لك ولطفلك السكينة مع ارضاعه لاوقات متقاربة اكثر حتى تعوضيه عن خسارة الحليب وقت الصوم.

اذا خفت ان لا تخذلك قواك ولا تقدري على الارضاع كثيرا وقت الصوم, بامكانك ان تشفطي بعض الوجبات وتحضريها قبل الصوم. هكذا يمكنك ان تصومي دون ان تجهدي نفسك كثيرا, بينما يتمتع طفلك بحليب مغذي. للاطفال الصغار جدا المعتادين على الرضاعة من الثدي فقط, مهم ان تعطى القنينة بصورة داعمة للرضاعة (قليلا وببطء) حتى نحافظ على قدرتهم على الرضاعة من الثدي. ممكن اطعام الاطفال ايضا بواسطة حقنة, ملعقة او كاس وذلك حسب عمر الطفل وتاريخ الرضاعة الخاص به.

بعد الصيام اشربي شربا تدريجيا وارضعي لاوقات متقاربة اكثر.

بالتوفيق!